السيد محمد باقر الحكيم

181

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

يقول : . . . كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ . . . ، يعني يريد أن يقسّم هذه الثروة على الناس لا أن يجمعها بيد جماعة معينه منهم ؟ ! ! . ويوجد هنا بحث فقهي في هذا المجال ، حيث نثبت فيه - أيضا - بأنّ المقصود من وضع هذه الأموال بيد ذي القربى باعتبار خصوصية ( الإمامة ) ، أي أنّ ذي القربى هنا هو الإمام الحاكم الإسلامي ، فهو ليس منحة مالية تعطى لأرحام رسول اللّه بعنوان كونهم أرحام وأقرباء ، أو أبناء رسول اللّه بعنوان كونهم أبناء ، بل باعتبارهم الأئمة والولاة والحكام للمسلمين ، فهو مال يكون بيد الإمام والولي . ولذلك يكون هذا المال مختصا بالإمام من ذي القربى بعنوانه إماما ، ولا يشمل غير الإمام من أرحام رسول اللّه أو أبنائه . إذن ، فهو مال مختص بمقام الولاية والإمامة ، أي بالجانب الحقوقي لذي القربى ، لا بالجانب الحقيقي ، يعني للشخص بخصوصية الإمامة « 1 » ، وأنّ الخمس يتولى صرفه ولي أمر المسلمين ، ومن يكون بيده ولاية أمورهم وشؤونهم « 2 » ، لا أنّ الخمس هو منحة لأرحام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بما هم أرحامه ، كما أنّ السهم الذي يعطى للسادات من الخمس يعطى لهم كتعويض لهم عن الزكاة بمقدار ما يكفيهم ، ويكون أمره بيد الإمام - أيضا - لا أن يكون ملكا لهم دون غيرهم من الناس . وبهذا الشرح والاستدلال يمكن أن نقول : بأنّ هاتين الآيتين تبيّن بعد الولاية والحكم في أهل البيت عليهم السّلام . الآيتان السابعة والثامنة : هما آيتا ( الأسماء ) و ( الكلمات ) ، في قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ

--> ( 1 ) وهنا بحث إضافي فقهي له مجال آخر ، وهو هل أنّ هذه الخصوصية تقييدية أو تعليلية ، ولكنّها على كل حال اعتبرت خصوصية في الاستحقاق . ( 2 ) وهذه هي فتوى كثير من مراجعنا العظام .